الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي

105

معجم المحاسن والمساوئ

يستضيئون بنوره وينتفعون بولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس وإن تجلّلها سحاب ، يا جابر هذا من مكنون سرّ اللّه ، ومخزون علمه ، فاكتمه إلّا عن أهله » . قال جابر بن يزيد : فدخل جابر بن عبد اللّه الأنصاري على عليّ بن الحسين عليهما السّلام ، فبينما هو يحدّثه إذ خرج محمّد بن عليّ الباقر عليهما السّلام من عند نسائه وعلى رأسه ذؤابة وهو غلام ، فلمّا بصر به جابر ارتعدت فرائصه ، وقامت كلّ شعرة على بدنه ، ونظر إليه مليّا ، ثمّ قال له : يا غلام أقبل ، فأقبل ، ثمّ قال له : أدبر ، فأدبر ، فقال جابر : شمائل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وربّ الكعبة ، ثمّ قام فدنا منه ، فقال له : ما اسمك يا غلام ؟ فقال : « محمّد » ، قال : ابن من ؟ قال : « ابن علىّ بن الحسين » ، قال : يا بنيّ فدتك نفسي فأنت إذا الباقر ؟ فقال : « نعم » ، ثمّ قال : « فأبلغني ما حملك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله » ، فقال جابر : يا مولاي ، إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بشّرني بالبقاء إلى أن ألقاك وقال لي : « إذا لقيته فأقرئه منّي السّلام » ، فرسول اللّه يا مولاي يقرأ عليك السّلام ، فقال أبو جعفر عليه السّلام : « يا جابر على رسول اللّه السّلام ما قامت السماوات والأرض ، وعليك يا جابر كما بلّغت السّلام » ، فكان جابر بعد ذلك يختلف إليه ويتعلّم منه ، فسأله محمّد بن عليّ عليهما السّلام عن شيء فقال له جابر : واللّه ما دخلت في نهي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقد أخبرني أنّكم أئمّة الهداة من أهل بيته من بعده ، أحلم الناس صغارا ، وأعلم الناس كبارا ، وقال : « لا تعلّموهم فهم أعلم منكم » ، فقال أبو جعفر عليه السّلام : « صدق جديّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، إنّي لأعلم منك بما سألتك عنه ولقد أوتيت الحكم صبيّا ، كلّ ذلك بفضل اللّه علينا ، ورحمته لنا أهل البيت » . الحديث الحادي والثلاثون : عن عليّ بن الحسين عليه السّلام كما في « كتاب الرجعة » لفضل بن شاذان ، نقله عنه في « الإثبات » : ج 3 ص 94 قال : حدّثنا صفوان بن يحيى ، عن أبي أيّوب إبراهيم بن الخرّاز ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن أبي خالد الكابلي قال : دخلت على مولاي عليّ بن الحسين عليه السّلام وفي